زوارق الموت

Предна корица
ببلومانيا للنشر والتوزيع, 20.04.2024 г. - 160 страници

"غدا سأركب البحر، سأجتازه، لأصل إلى إسبانيا، كي تنطفئ دموع أمّي، ويستريح والدي من هذا العمل الدّؤوب"، لم أكن أشعر بالوقت وأنا أردّد هذه العبارة التي أخذت أكسوها تراكيب مختلفة، مثلي مثل ذلك العاشق الجديد الذي حفظ طقوسا أدبيّة ليسرق لبّ عشيقته، إلا أنّه لفرط خوفه يكرّر الطّقوس حتى لا تنفلت منه الحروف.

لست أدري أكنت أريد أن أدفع عن نفسي القلق، أم أنّني أخاطب هذه الغرفة التي كنت أشاطرها أشقّائي الأربعة الذين منذ أن ركبوا البحر إلى الآن لم يعودوا. تزعم والدتي أنّهم ما زالوا على قيد الحياة، وأنّهم قد يعودون ذات ليل مُقمر أو صباح مشمس، أو أنّهم سيتّصلون بها ليقصّوا عليها كلّ الأهوال التي عاشوها في الغربة. كانت كثيرا ما تجلس قرب الباب، وكلّها أمل في أن يعود إليها أحد أبنائها الذين لم تجد لهم خبرا منذ سنوات، التّوأمان غادرا منذ ستّة سنوات، وسَالِوْ وعمر لحقا بهما منذ خمس سنوات.

كنت أصغرهم، وكنّا نحن الخمسة نبيت في هذه الغرفة التي أصبحت باهتة، شاحبة، هادئة. كانت نابضة بالحياة أيّام كنّا نتخاصم في أتفه مسألة، وكان كلّ واحد منّا يريد أن يخالف الآخر. لم نكن نتّفق على شيء مثل اتّفاقنا على قتل هذا الفقر المدقع الذي يسكننا منذ ولادتنا، وعلى حال هذا الوالد الخمسيني، الخيّاط الذي -رغم مرضه المزمن- لم يشأ أن يمدّ يده إلى الآخرين.

لقد كان كلّ واحد منهم يعمل في سبيل مساعدة الوالد، فموسى وبابكر التّوأمان كانا صيّاديْن، وكثيرا ما كانا يمكثان في البحر زهاء ستّة أشهر، ثمّ يعودان محمّليْن ببعض النّقود والأسماك، ويتحمّلان نفقة البيت لمدّة ثلاثة أشهر، ليتحمّل الوالد نفقة الشّهور الأخرى، بيد أنّهما قد يبقيان بعد رجوعهما ستّة أشهر من دون أن يعودا. 


 

Често срещани думи и фрази

Библиография